مرحبا بكم. تابعونا على السوشيال ميديا

التجمع الخامس: الفشل العمراني وازدراء الإنسان

شارك بالمحتوى
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone

حين تهبط في بلد جديد لا تلاحظ في البداية مستوى البحث العلمي في هذا المكان أو مدى استقلالية القضاء وتنفيذ القانون أو جودة الرعاية الصحية. لكنك بالتأكيد سترى تخطيط الشوارع واحترام المرور وجودة المباني والتخطيط العمراني. وفي الحقيقة كل هذه الأمور انعكاس لما سبق. فالمواد المستخدمة في البناء تعكس تطور التكنولوجيا. وجودة التخطيط العمراني دليل على إسناد الأعمال الحكومية لأكفأ الجهات وتنفيذها بكفاءة وفاعلية. انتظام المرور دليل على الحزم في تطبيق القانون وهكذا.  ولذلك يقال أن العمارة مرآة الحضارة.

من أجمل مدن العالم ما تركه لنا المصممون الإيطاليون في القرنين الخامس والسادس عشر أثناء ما عرف لاحقا بعصر النهضة. في هذا العصر إزداد الإهتمام بالفنون والتصميم. وجاب  العلماء الإيطاليون أنحاء أوروبا لجمع كل ما كتب في هذا المجال من مخطوطات قديمة وكتب أصلية وأزدهر الإنتاج الفني والثقافي بشدة على يد أمثال ليوناردو دا فينشي ومايكل أنجيلو وآخرين.

تكونت قناعة عند الحكام أن مدينتهم يجب أن تكون مضرب المثل لانتباه غير مسبوق للجمال.  وذلك لأن الأفراد يتشكلون على شاكلة المدينة المحيطة لهم وأن جمال المدينة ليس مجرد رفاهية بل هو ضروري لسكينة وحيوية وسعادة السكان. قام المهندسون بدراسة النسب الأفضل للعناصر المعمارية وارتفاع المباني وجميع التفاصيل  كشكل التقاطعات وأماكن النوافير وتصميم المقاعد في الأماكن العامة. فوجدوا مثلا أن الحجم المثالي للميدان يجب أن يسمح للأم أن تنادي على إبنها عندما يلعب في الشارع فلا يزيد عن ذلك وأن المباني تكون بها أرصفة مغطاة على شكل باكيات لتحمي المشاة من تقلبات الجو وهكذا.  ونتيجة لما بذلوه في هذا المجال تركوا لنا جواهر معمارية مثل فلورنسا وروما وفينيسيا.

Rome Campidoglio

ميدان الكامبودوليو في روما من تصميم مايكل أنجيلو

تطورت العمارة على مدار القرون واختلفت التكنولوجيا ومواد الباء ولكن بقى شيئا ثابتا وهو أن الجودة العمرانية والمعمارية لا تأتي مصادفة ولا عشوائيا.  لن تتحقق إلا بمجهود واعي ومتعمد يضع الإنسان واحتياجاته في المقدمة  ليتمحور حولهم التصميم.

الهدف من هذه المقدمة الطويلة هو توضيح أن جودة المحيط العمراني هي جزء أساسي من مستوى المعيشة. وتؤثر مباشرة على راحة وسعادة وإنتاجية السكان. فالنظافة تقلل من الأمراض. المساحات الخضراء وملاعب الأطفال تساعد على نشأة أطفال أصحاء. انتظام المرور والمواصلات وقرب الخدمات يقلل من الوقت المستهلك في إنجاز المشاوير ويزيد من الوقت المتاح لأغراض أكثر أهمية في الحياة. وفي هذه الحالة فالمطالبة بالجودة العمرانية ليست نوعا من الرفاهية للطبقات العليا من المجتمع. بل هي حق ضروري ومطلب مشروع لعامة السكان. وكما تنطبق مباديء التصميم الجيد على المناطق الفاخرة تنطبق ايضا على المناطق الاقتصادية وليست حكرا على مستوى معين.

في مصر تدهور المشهد العمراني بشدة على مدار العقود الأخيرة كنتيجة طبيعية للمشاكل التنموية اللي تعاني منها الدولة. تجميد الإيجارت أدى  لتدهور صيانة الوحدات  وعزوف رؤوس الأموال عن الاستثمار في الوحدات بغرض الإيجار وتمسك المستأجرين بالوحدات أكثر من الحاجة الفعلية. الزيادة السكانية أدت للبناء الكثيف المرتفع على شوارع ضيقة. تراكم المدخرات من الخليج أدى لاختلاف ديموغرافي لطبقة الملاك وأذواقها. ضعف الجهاز الإداري للدولة لم يمكنه من التصدي للتعدي على الأراضي الزراعية وهدم الفيلات. كل هذه العوامل أدت الي المشهد العشوائي الحالي.

توسعت الحكومة في إنشاء تجمعات سكنية جديدة كامتداد للمدن القديمة، والآن تعتبر منطقة القاهرة الجديدة بتجمعاتها المختلفة الأكثر طلبا بغرض السكن والاستثمار. سواء داخل تجمعات سكنية مغلقة (كومباوندز) أو عمارات على قطع أراضي مخصصة من الحكومة (بناء أهالي). في هذا المقال سأحاول تقييم جهة جودة الحياة التى توفرها هذه المنطقة للسكان. هناك بالطبع العديد من المواصفات التي يمكن أخذها في الإعتبار وسأستخدم هنا ثمانية معايير وضعتها إدارة التخطيط بمدينة سان فرانسيسكو في مقال باسم “ثمانية عناصر للحي الرائع” وستجدون رابطه في الأسفل. ليست هذه الطريقة الوحيدة بالطبع ولكن أيا كانت المنهجية، غالبا ما تدور حول نفس النقاط الأساسية.

ثمانية عناصر لحي رائع – Eight Elements of a Great Neighberhood

1 المشي للمحلات – Walk to Shops

في الحي الرائع يمكنك الوصول لقضاء احتياجاتك اليومية بتمشية بسيطة من المنزل في حدود من خمسة لعشرة دقائق. أمثلة على ذلك محلات البقالة ودور الحضانة والمقاهي والمطاعم والبنوك ومغاسل الملابس والأفران وأمثالها.

إختار المصصمون في التجمع الفصل التام بين المناطق السكنية والمناطق التجارية والإدارية. لا يسمح هناك بمحلات أسفل العمارات السكنية أو حتى بالقرب منها وتتركز في المولات ومراكز تجارية أصغر مثل تلك الملحقة بمحطات البنزين، وتتطلب الذهاب إليها بسيارة. وفي حالة قربها فالمنطقة هناك غير صالحة للمشي من الأساس. جميع أرصفة العمارات المأهولة تحولت إلى أحواض زهور وهناك ملاك أستولوا عليها تماما وأحاطوها بأشجار عالية كحديقة خاصة. أما العمارات الغير مأهولة فالرصيف مرتفع ومغطى بالرمال ومخلفات البناء. وبالإضافة لذلك المحاور المرورية عريضة وغير مجهزة بمناطق آمنة لعبور المشاة.  يستثنى من ذلك عدد بسيط من الأماكن مثل منطقة المحكمة حيث تقع الأنشطة التجارية في وسط الكتلة السكنية ويمكن المشي إليها.

الرصيف في التجمع 4

داخل الكومباوندز إمكانية المشي أفصل بكثير وإن كانت مازالت لا تضاهي المعايير العالمية في ارتفاع الرصيف  واستمرارية طريق المشاة ووجود منحدرات لصعود وهبوط كراسي العجل وعربات الأطفال. وذلك حتى في أفضل الكومباوندز. ولكن لطبيعة الكومباوندز المغلقة فالخدمات عددها محدود ولا يمكن أن تلبي كل الاحتيجات اليومية.

تظهر نفس المشكلة بالنسبة لموظفي المباني الإدارية. فمنطقة الشركات مصممة على مساحة طويلة جدا وبارتفاعات منخفضة بدلا من تجميع المباني حول ميدان أو ساحة توفر لهم الخدمات والتسوق وقت الراحة أو بعد العمل بدون الحاجة لاستقلال سيارة.

الرصيف في التجمع

الاستيلاء على الرصيف وتحويله لأحواض زهور

2- شوارع أمنة – Safe Streets

الأحياء الرائعة بها شوارع آمنة وحميمة. يمكن للسكان أن يمشوا بدون الخوف من الجريمة أو من تهديد المرور أو التعرض لضوضاء مزعجة ويشعر الناس أنهم ينتمون لهذه الطرق. الشوارع فيها تبدوا كمساحات عامة أكثر ما تبدوا كطرق للمرور وتشكل جزء جذاب من الحي.

باستثناء حوادث عابرة فالتجمع منطقة آمنة من الجريمة. تتواجد قوات الأمن على جميع مداخل ومخارج المنطقة للاستجابة السريعة في حالة أي حدث.  ولكن الأمان لا يقتصر فقط على الجرائم، بل يمتد إلى الأمان من الحوادث والضوضاء والمخاطر بصفة عامة. ويتضمن إمكانية المشي وركوب الدراجة بدون التهديد من المرور، وركن السيارات بدون التعرض لمضايقة عمال الإنتظار. وهو ما ينخفض كثيرا مثل ما ذكرنا في النقطة السابقة.

في داخل الكومباوندز الأمان متوفر وراء الأسوار العالية وأفراد الأمن. أمان من الجريمة والمخاطر ومن المضايقات العشوائية وقد يكون هذا من أهم عوامل ارتفاع أسعار الوحدات داخلها.

الرصيف في التجمع 3

3- التجول بسهولة – Get Around Easily

الحي الرائع يتيح وسائل كثيرة للانتقال منه وإليه وداخله. و يسهل الانتقال مشيا على الأقدام أو بالدراجة أو بالمواصلات أو السيارة. هو مجهز للسيارة لكنه يسمح أيضا بالحياة بدونها بسهولة.

التجمع مصمم للسيارات وفقط، غير مزود بطرق آمنة للدراجات، المشي فيه فعليا مستحيل لبعد المسافات وللأسباب السابق ذكرها. المواصلات العامة غير متوفرة داخلها وقليلة وعشاوئية منها وإليها. هناك خط أتوبيس وحيد من العباسية. والكثير من عربات الميكروباص تتواجد  في مواقف عشوائية بدون تنظيم وتتجمع حولها عربات الفول ووالباعة الجائلين.

الحل الأنسب للتجول هو السيارة والتاكسي لمن يقدر على تكلفتهم. وحتى للسيارات، فالمداخل والمخارج المتجهة من وإلى مدينة نصر تزدحم تماما حتى الشلل في أوقات الذروة وليست هناك أماكن انتظار كافية داخل المدينة. فنرى في منطقة الأعمال بين محاور التسعين الشمالي والجنوبي تتراكم السيارات صف ثاني وثالث وتتعرض لكلبشة المرور أو تدخل جراجات مكلفة أو تركن في ساحات ترابية غير مجهزة. وكأن احتياج أماكن لانتظار السيارات جاء مفاجئا. في الأماكن السكنية ذات نسبة إشغال عالية مثل منطقة توت عنخ أمون هناك أيضا إزدحام في أماكن الركن نتيجة لاستغلال الجراجات في أغراض أخرى. داخل الكومباوندز الركن متاح والمشي أسهل ولكن الانتقال إليها ومنها يتعرض لنفس التحديات السابقة. وبالإضافة لكل ما سبق ولتصيب التجول أكثر وأكثر، نادرا ما ترى لافتة باسم شارع أو رقم بناية.

لا تشكل شريحة الملاك المستخدم الرئيسي للمواصلات العامة. ولكن صعوبتها تنعكس عليهم بطريقة غير مباشرة من خلال عمال المنازل والمحلات والمربيات والمدرسين الخصوصيين.  كل هؤلاء ستكون تكلفتهم أعلى للوصول للعناوين في التجمع وبالتالي سيحملون هذه التكلفة على المستهلك النهائي الذي هو المالك أو الساكن.

موقف مواصلات التجمع

4- تعدد الاختيارات السكنية – Housing Choices

في الأحياء الرائعة هناك أنواع مختلفة من السكن. تشكيلة من المنازل والشقق بمساحات مختلفة تناسب الاحتياجات والأذواق.

خارج الكومباوندز. الغالبية العظمى من الأراضي السكنية متقاربة في المساحة وشروط الارتفاع،  مما لا يتيح للمعماريين الا تصميمات تقريبا متشابهة لعمارات تحتوي على شقتين في الدور. فيمكن القول مجازا أن الوحدة السكنية هي نصف دور ومضاعفاته. مثل فتح شقتين على بعض او تحويل العمارة لوحدة متصلة داخليا في أكثر من دور. لا توجد شقق صغيرة او استوديوهات أو غرفتين وصالة او شقة ارضي بحديقة كبيرة أو فيلات بحديقة واسعة.  بل لا توجد حتى أشكال وأحجام مختلفة من العمارات تتيح نوعا من الإبداع في التصميم والمساحات. كلها نماذج متشابهة بنفس الارتفاع ونفس الأبعاد ونفس المسافة من أطراف قطعة الأرض ونفس ارتفاع السور (الغير معروف فائدته).

توفر الكومباوندز تنوعا أكثر ولكن في الإتجاه الأكثر غلاءا. كشقق كبيرة او فيلات متلاصقة (تاونهاوس)  وفيلات منفصلة.

يمكن القول بصفة عامة أن التجمع محصورة في شريحة اقتصادية معينة. ما عدا منطقة صغيرة للاسكان الحكومي. وبالتالي جميع العمالة اليومية التي هي خارج هذه الشريحة  يجب أن تنتقل يوميا من أماكن بعيدة ولا يمكنها المعيشة في أحياء قريبة من مكان عملها. مما يخلق ضغطا إضافيا يمكن تفاديه على شبكة المواصلات والطرق.

التجمع الخامس لبروكسل

5 أماكن للتجمع – Gathering Places

في الأحياء الرائعة هناك أماكن للتجمع والمقابلات والتفاعل مع الجيران، مثل الحدائق والميادين والأرصفة والمحلات.

لا توجد حدائق عامة في التجمع (حتى الآن على الأقل) هناك بعض الميادين المزروعة بشكل عشوائي وبدون خدمات (مقاعد، مظلات، ألعاب أطفال إلخ). أماكن التجمع هي المولات التجارية بعد الذهاب إليها بالسيارات. والتمشية في مساحات خرسانية مغلقة مضاءة بالنيون والجلوس على كافيهات لتناول المشروبات وتدخين الشيشة.  داخل كل كومباوند هناك عادة منطقة تجارية ولكها مقصورة على السكان وبالتالي صغيرة نسبيا تجد بها نفس الوجوه. ولا تتيح أي تنوع في التجارب أو مقابلة أشخاص جديدة بالمصادفة أو حدوث مواقف مثيرة.
لن تجد مسرح عام، ولا حدائق مجانية لألعاب الأطفال، ولا منطقة للحفلات الموسيقية، ولا ندوات ثقافية وسياسية. ولا منطقة للأنشطة الفنية ولا بحيرة صناعية للتجديف ولا مضمار للجري الصباحي، ولامنطقة لتمشية الكلاب. لن تجد أي شيء يمت بصلة لحياة صحية حديثة. كل شيء مصمم لاستخدام السيارة وأنشطة استهلاكية مضرة بالصحة والجيب.

Amsterdam Zuid

6 خدمات المدينة – City Services

في الحي الرائع هناك تشكيلة واسعة من خدمات المدينة. مثل الحدائق والمدارس والشرطة ومحطات المطافيء والمستلزمات الأساسية.

تتوفر الخدمات الاساسية من شرطة ومطافيء وتنتشر بها المدارس الخاصة ولكن كإدارة ومرور وسجل مدني وشهر عقاري والخدمات الحكومية الأخرى مازال يجب على السكان الذهاب إلى القاهرة. أكثر من ذلك كمكتبات أو نوادي عامة لا تتوفر ولكن بصفة عامة هي أشياء لا تتوفر في القاهرة الكبرى كخدمات من المدينة فمن الصعب توقعها في منطقة حديثة.

 

7 الطبيعة الخاصة – Special Character

الحي رائع له طبيعته الخاصة. تتشكل الأحياء من عناصرها المادية مثل الشوارع والمباني والفراغات العامة بالإضافة لتاريخها وثقافتها والسكان أنفسهم. في الأحياء الرائعة تتجمع هذه العناصر بطريقة فريدة ومتميزة.

فكر لحظات في الزمالك وجاردن سيتي والمعادي ومصر الجديدة. كل منطقة من هؤلاء لها روح مختلفة. فكر في التجمع. ما هو طابعها. ماذا تشعر وأنت تتجول بها؟ ماهي الطبيعة الخاصة هناك؟

يعتقد الناس أن الذوق النسبي وطالما تختلف الأذواق فهذا مبررا لتقبل أي شكل بما أنه مناسب لذوق معين.  هذا في الحقيقة أبعد ما يكون عن الواقع. هناك أذواق مختلفة في الموسيقى لكن هناك أيضا نشاز.  بعض الأصوات العشوائية المتداخلة لا تسمى موسيقى. حتى وإن أعجب بها بعض شواذ الذوق. نفس الأمر بالنسبة للتصميم. مابين التصميمات الجيدة قد تختلف الأذواق. ولكن هناك تصميم جيد وهناك تصميم رديء. في رأيي الشخصي 85% من المباني في التجمع قبيحة ورديئة و%15 عادية. هناك بعض الفلتات تعد على أصابع اليد. قد نتفق أو نختلف على هذه النسب ولكن المؤكد أن بعد خمسين عاما لن يمر أحد من هذه المنطقة ويعجب بالانتاج المعماري لهذه الحقبة ويترحم على اندثار هذا العصر. لن تجد أي مباني تذكر في المجلات المعمارية سواء سكنية أو تجارية. الردائة والاستسهال والنمطية والنسب الغير متناسقة والتطبيقات المشوهة من المعمار الكلاسيكي هي الصفات السائدة.

بالإضافة أيضا للطبيعة الجافة الموحشة الخالية من التخضير هناك الأنشطة التجارية العشوائية كمشتل في وسط ميدان أو عربات الفول والفواكه في أماكن غير مخططة لذلك.

داخل الكومباوندز التصميمات أفضل بطبيعة الحال خاصة على يد المطورين ألأكبر حجما أو الأجانب مثل إعمار والفطيم وسوديك وبالم هيلز. ولكن حتى هناك فالتصميمات متكررة برتابة  وتشبه علب الكبريت المتراصة. وشتان الفرق بينها وبين المناطق القديمة المخططة والمبنية  حتى منتصف القرن العشرين.

8 جزء من الكل – Part of the Whole

الأحياء الرائعة تكون المدن الرائعة.تتميز بمفردها ولكن ترتبط بمدينتها. تكون ملاذا لسكانها ولكن أيضا جزء من مجتمع المدينة الأكبر.

في هذه النقطة يبدوا أن التجمع فعلا إمتداد طبيعي للقاهرة يناسب وضعها العمراني.

الخلاصة

التجمع  منطقة خططت بهدف تعظيم الدخل الاقتصادي للحكومة والمحاسيب من بيع الأراضي ولم تخطط لتراعي احتياجات الإنسان وتوفر له سكنا آمنا مريحا. وهذا ما أشير إليه في عنوان المقال كازدراء الإنسان. النتيحة أنها منطقة موحشة ذات تصميمات متواضعة لا توفر جودة حياة لسكانها، وتهدر الوقت والتكلفة بدون داع. ونتيجة لإنسحاب الدولة وتخاذلها عن دورها كمخطط عمراني أعطت الفرصة لمطوري القطاع الخاص أن يربحوا مبالغ خيالية مقابل توفير حد أدنى من جودة التخطيط في المجتمعات المغلقة (الكومباوندز) لتصبح جزرا ثقافية منعزلة لها أولويات مختلفة عن عموم المجتمع وكل ذلك على حساب المواطن الذي لا يجد بدائل ليعيش حياة كريمة توفر له أبسط الاحتيجات. والمؤسف أن على ما يبدو نفس هذه الفلسفة ستتكرر في منطقة العاصمة الإدارية الجديدة حيث بدأت تظهر العديد من إعلانات الفيسبوك عن فتح باب الحجز في كومباوندز تحت الإنشاء فيها.

ما هو الحل

بالطبع لا يمكن إعادة تخطيط المنطقة فهذه الكتل وجدت لتستمر. ولكن هناك دائما مجال للتحسين. تحديد كود للأرصفة من شكل وإرتفاع واسترجاعها من الملاك المغتصبين. الاهتمام بأرقام الشوارع واللافتات الإرشادية. تخطيط الشوارع لحارات وتنظيم النقل الجماعي سواء حكومي أو خاص. إعادة تصميم الميادين والمساحات لتوفر بعض الأنشطة التجارية بالقرب من الكتل السكنية مع المحافظة على الخضرة فيها. كل هذه أمور يمكن دراستها وتحقيقها ولكن ليحدث ذلك يجب أن يهتم السكان ويطالبوا بها ليتكون ضغط مجتمعي يحققها.

  • لمحادثة أطول عن مفهوم المدينة والمشهد العمراني في مصر يمكنكم مشاهدة لقائي مع المهندس أدهم سليم في هذا الموضوع من هذ الرابط.
  • رابط مقال “ثمانية عناصر للحي الرائع” على موقع مدينة سان فرانسيسكو من هنا.
  • الصورة الجوية للتجمع الخامس منتشرة على الإنترنت بدون مصدر. بقية الصور من تصويري.
شارك بالمحتوى
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone

أترك تعليق

تعليقات

15 Comments on "التجمع الخامس: الفشل العمراني وازدراء الإنسان"

  1. اعتقد هذا حال جميع الاحياء الجديدة ولايقتصر فقط على التجمع

  2. Ahmed Mamdouh | مايو 10, 2017 at 17:05 |

    صحيح. هو فشل عام بس التجمع عليها طلب عالي جدا من طبقات ثرية وهنا بيظهر حجم المأساة. إن هو ده أجود ما يمكن شراؤه.

  3. مقال رائع لا يكتفى بوصف الداء ولكن ايضا يصف الدواء فى حدود المتاح..التشوه العمرانى اصبح سمة وعنوان لمصر وانعكاس للتدهور فى كل شئ بداية من الذوق العام والخاص وانتهاء بالبشر,,زعلان عليكى يا مصر بجد

  4. أحمد فياض | مايو 10, 2017 at 23:04 |

    انا من سكان التجمع حديثا .. كلامك صح جدا
    والمقال كله منظم ومنطقي وتحس فيه بقيمة العلم في الدنيا
    أحييك

  5. Ahmed Mamdouh | مايو 10, 2017 at 23:13 |

    متشكر لتعليقك 🙂
    تحياتي

  6. Tarek kandil | مايو 11, 2017 at 00:19 |

    اكثر من رائع

  7. Ahmed Mamdouh | مايو 11, 2017 at 00:39 |

    متشكر جدا 🙂

  8. ندرة المواصلات العامة النى تربط التجمعات بمناطق العاصمة. ازمات انقطاع المياه والكهرباء المستمرة. مقال هادف.

  9. Ahmed Mamdouh | مايو 11, 2017 at 11:45 |

    شكرا لك. أنا بأتكلم عن الناحية التصميمية فقط. فيه أكيد مشاكل أكتر من كدة. لكن المشاكل دي ممكن تتحل مع الوقت في حين للأسف التصميم ثابت.

  10. بهذه المقاييس
    اعتقد انه تم تخطيط اسكان الشباب فى التجمع بشكل معقول

  11. رائع و العنوان هزني

  12. Ahmed Mamdouh | مايو 11, 2017 at 21:05 |

    دي حقيقة. الاسكان الحكومي نظريا بيبقى أفضل لكن الصيانة فيه بتبقى أسوء بكتير للأسف.

  13. What about Shorouk? I believe it is the best new city designs

  14. Ahmed Mamdouh | مايو 12, 2017 at 11:05 |

    ماعنديش خبرة في الشروق لكن ممكن حضرتك تطبق نفس النقاط لتقييمها

  15. Ahmad El-Afandi | مايو 13, 2017 at 10:47 |

    مقال تحلیلی منهجى ممتاز ومنطقى كما ينبغى أن يكون.
    للأسف، وكما ورد بالمقال هى أصبحت ثقافة المدينة والدولة والناس بعقلهم الجمعى.
    لا أتصور أن هذا الكلام لا ينطبق على أى مكان آخر فى مصر، إلا فيما ندر، ربما مدينة السادات كانت مخططة بصورة أفضل إلّا أنها اندثرت كمدينة سكنية وبقيت كمنطقة صناعية وأماكن إقامة للعاملين فى مصانعها. ربما أيضاً تكون مدينة العمال فى إمبابة من المناطق النادرة التى خططت بصورة جيدة بعد الثورة، قبل أن يصيبها الانحدار العام مؤخراً.

Leave a comment

Your email address will not be published.


*